السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
264
الإمامة
وغمرات الموت شدائده « 1 » . واستعير هنا لمفازة الضلالة ، وقال تعالى « فِي غَمْرَةٍ » « 2 » أي : في حيرتهم وضلالتهم . وفي شرح ابن أبي الحديد : الغمرة الضلال والجهل ، والضارب فيها الداخل المعتقد لها « 3 » . قوله « قد ما روا في الحيرة وذهلوا في السكرة » المور الموج والتحرك بسرعة ، في الشرح مار يمور إذا ذهب وجاء وكأنهم يسبحون في الحيرة ، كما يسبح الانسان في الماء انتهى . وقال تعالى « فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ » « 4 » أي : فشككوا بالانذار . وذهل قال في القاموس : ذهله وعنه كمنع ذهلا وذهولا تركه على عمد أو نسيه لشغل وهو السلو « 5 » . والسكرة الأثر الحاصل من الخمر ونحوها ، وسكرة الموت والهم شدته وهمه وعشيته . قوله « على سنة من آل فرعون » السنة الطريقة ، أي ما روا وذهلوا على طريقة آل فرعون ، ولعلهم في سكر الجهل والغفلة أزيد من غيرهم . قوله « من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين » المنقطع إلى الدنيا الذي انقطع من كل شيء ، وجعل همه الدنيا ، والركون إلى الشيء الميل والسكون إليه .
--> ( 1 ) صحاح اللغة 2 / 772 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 63 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 133 . ( 4 ) سورة القمر : 36 . ( 5 ) القاموس 3 / 379 .